أخبار وطنية أمين محفوظ: القاضي في تونس أصبح يخاف من مجتمعه، وتضامني المطلق مع كلّ الذين سلبت حريّتهم فقط لأنهم آمنوا بحرية أجسادهم
نظم ائتلاف صمود يوم الثلاثاء 15 مارس الجاري بنزل الجولدن توليب المشتل ندوة وطنية تحت عنوان: أي نظام سياسي لتونس بعد 25 جويلية؟ الشروط الموضوعية لإرساء نظام سياسي يكرس دولة القانون ويحمي الحقوق والحريات بحضور عدد من الممثلين عن المنظمات الوطنية والجمعيات والأحزاب والشخصيات الوطنية من بينهم العميد الصادق بلعيد واستاذ القانون الدستوري أمين محفوظ وعميد المحامين ابراهيم بودربالة والرئيس الأسبق للهيئة الوطنية لمكافحة الفساد والعميد السابق للمحامين شوقي الطبيب فضلا عن عدة شخصيات وطنية أخرى...
وفي مداخلته أكّد أستاذ القانون الدستوري أمين محفوظ في علاقة بشروط تأسيس نظام سياسي جديد بتونس، ان الخيارات يجب ان تكون واضحة على مستوى ضمان الحقوق والحريات وايجاد تنظيم للسلط لا يسمح للسلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية بتجاوز هذه الحقوق والحريات وخرقها.
واعتبر انّ الحديث اليوم عن الحقوق والحريات هو دليل على الفشل في ضمانها بالرغم انّ الدساتير التونسية (1861 و1959 و2014) قد وقع التنصيص فيها على مجموعة من الحقوق والحريات لكن مع ذلك لم تكن مضمونة...
ونوّه الى انّ الفشل الذريع في ضمان الحقوق والحريات يؤكد بأنّ ن الحقوق والحريات هي ليست مجرد اعلانات وشعارات توضع في الدساتير بل يجب ان تجسّد على أرض، مشيرا إلى أنّ مصدر هذا الخرق لم يكن من قبل السلطة التنفيذية فحسب لكن تبين بمرور الوقت بان مردّ خرق الحقوق والحريات هو كذلك المشرّع حتى ولو كان منتخبا من قبل أغلبية الشعب.
وأضاف بأنّ الجديد في هذه العشرية ان هذه التجاوزات للحقوق والحريات ليس مردها لا فقط السلطة التنفيذية والتشريعية وانما كذلك السلطة القضائية، قائلا في ذات الإطار "لذلك فإنّنا يرى انه بعد 25 جويلية وحتى ننزع الغشاء عن المجهول الذي تحدّث عنه العميد الصادق بلعيد يجب ان نساهم في ايجاد الاليات في النظام السياسي الجديد التي يسمح حقا في ضمان الحقوق والحريات... هذه الضمانات التي يجب ان تكون مقترنة ومتعلقة بمضمون القواعد وان يكون هنالك ضمانات اجرائية اي ضمانات قضائية لحمايتها وتكريسها".
القاضي التونسي أضحى يخشى من مجتمعه
واعتبر الأستاذ امين محفوظ بأنّ القاضي التونسي أضحى يخشى من مجتمعه ويتخبّط بين تطبيق للقواعد القانونية وبين ما يرفضه طيف من المجتمع، ضاربا بذلك مثل من حوكموا بالسجن من اجل تدوينات اعتبرت انها تمس من المقدسات رغم ان الدستور نص على حرية التعبير فضلا عن وجود أشخاص يقبعون اليوم بالسجون التونسية لا لشيء سوى لأنهم تصرّفوا بحرية في جسدهم دون ممارسة العنف معبّرا في هذا الاطار عن تضامنه المطلق لكل من سلبت حريته ايمانا بحريّة جسده معتبرا بذلك أنّ القضاء في تونس كان دون المستوى...
هذا كما أكد محفوظ بأنه من المنتظر أن يتولى رئيس الجمهورية قيس سعيد إصدار القرارات المتعلقة بتركيبة ومهمام اللجنة التي ستقوم بصياغة النظام السياسي الجديد في تونس وذلك عقب انتهاء الاستشارة الوطنية الالكترونية بتاريخ 20 مارس الجاري الموافق ليوم الاحد القادم المتزامن مع ذكرى عيد الاستقلال.
مشددا على ضرورة ان تلتزم هذه اللجنة بما ورد في الفصل 22 من الأمر الرئاسي عدد 117 القاضي بأن يتولى رئيس الجمهورية إعداد مشاريع التعديلات المتعلقة بالإصلاحات السياسية بالاستعانة بلجنة يتم تنظيمها بأمر رئاسي. ويجب أن تهدف مشاريع هذه التعديلات إلى التأسيس لنظام ديمقراطي حقيقي يكون فيه الشعب بالفعل هو صاحب السيادة ومصدر السلطات ويمارسها بواسطة نواب منتخبين أو عبر الاستفتاء ويقوم على أساس الفصل بين السلط والتوازن الفعلي بينها ويكرس دولة القانون ويضمن الحقوق والحريات العامة والفردية وتحقيق أهداف التي قام من اجلها الشعب وهي الشغل والحرية والكرامة الوطنية، ثم يعرضها رئيس الجمهورية على الاستفتاء للمصادقة عليها.
منارة تليجاني